أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

435

قهوة الإنشاء

( 118 ) [ صداق السلطان الناصر فرج بن برقوق لستّ الملوك بنت السيفي كمشبغا الظاهري الحموي ( 810 ه ) : ] ومما أنشأته « 1 » صداق مولانا السلطان الملك الناصر فرج على بنت المقرّ الأشرف المرحومي السيفي كمشبغا الظاهري الحموي ، وأنشأته « 2 » بالمواقف الشريفة بدمشق المحروسة سنة عشرة وثماني مائة ، وهو : الحمد للّه الذي أيّد السنّة الشريفة بقوة وناصر ، وأعزها بعزيز مصر لأنه شعر ببركتها فجعلها له من أجمل الشعائر ، وسنّ - خلّد اللّه ملكه - أسنّتها فصار لها به ملك وسلطان ، وشهر سيفها لإقامة الحدود فأقام به قواعد الإيمان ، فالشكر للّه على أن عرفها بطيب هذا الأثر الشريف ، وشرح للتمسك به صدرا ، ووضع عنّا به وزرا ، وأمدّنا بأموال وبنين وجعل بيننا نسبا وصهرا ، وسقى سبحانه وتعالى أرض المصاهرة بماء القرب ففاح نشرها الأريج ، واهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، وقرّب بين البعيدين فصارا زوجين اثنين ، وهذه نكرة بغير قدرة لا تتعرف ، وألّف بين أجانب لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ « 3 » ، فله المنّة على أن جعل النساء حرثا لزرع نباته زهرة للحياة الدنيا ، وسقيا لهذا النبات ورعيا . نحمده حمد من ترقّى باتّباع السنة الشريفة إلى أعلى الدرج ، ونشكره شكرا يأتينا عند كل شدة بفرج ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة مقبولة - إن شاء اللّه - عند أحكم الحاكمين في دار المقامة ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي قال : « تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة » ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أيّدوا ملّته ، واتّبعوا سنّته ، وسلّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح سنّة من سنن الأنبياء ، وحلية من شعار الأولياء ، تنتظم جواهره في أسلاك عقود الشمل ، وتمسي غرائس غصونه ببركة هذا الغراس في حمل ، ما برح نورها في جباه هذه الأمة يتضح ويتبلّج ، وقد حرّض النبي - صلى

--> ( 1 ) ومما أنشأته : طب ، ق : ومن إنشائه فسح اللّه في أجله ؛ قا ، ها : ومن إنشائه رحمه اللّه تعالى ؛ نب : ومن إنشائه . ( 2 ) وأنشأته : في بقية النسخ : وأنشأه . ( 3 ) سورة الأنفال 8 / 63 .